تظهره ، فكرم سيف الدولة يغمرك ، ومواهبه تحقرك ، وأنت عاجز عن رتبته ، ومقصر عن جلالته ورفعته .
وَهَبَ الّذي وَرِثَ الجُدودَ وما رَأى . . . أفْعالَهُمْ للابْنٍ بلا أفْعَالِهِ
ثم قال : ( وهب الذي ورث الجدود ) ، والعرب تسقط حرف الجر مع ورث ، فتعمل الفعل ، والحرف ثابت في النية ، فيقول أحدهم : ورثت أبي ماله ، وهو يريد : ورثت من أبي ماله ، وأنشد سيبويه :
وَرِثْتُ أبي أخْلاَقَهُ : عاجِلَ القِرَى . . . وَعْبْطَ المَهارِي كُومُها وشبُوبُها
يريد من أبي .
فيقول أبو الطيب : إن سيف الدولة لسعة فضله ، وعموم جوده ، وهب الذي ورثه من جدوده ، وأشار بهذا إلى استنفاذه لجمعه ، واستيعابه لكسبه ؛ لأن نفقة التالد بعد نفقة الطارف ، ولم يقنع بما خلده جدوده من المجد ، وأسلفوه من الجود ، دون أن يتلوهم بفعله ، ويماثلهم ، ولا رأى أن أفعال
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 263
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٦٣