تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
ثم قال : إذا ما تأملت الزمان وصروفه ، وتدبرت الدهر وخطوبة ، تيقنت أن ما حتم على الإنسان من الموت ، كالذي يتوقعه من القتل ؛ لأن الأمرين متساويان في مكروههما ، متماثلان فيما يشاهد من عدم الحياة بهما ، فما ظنك بشيء يكون آخر مصيره إلى أكره ما يحذر من أموره ، وهذا يوجب الزهد في الدنيا ، ويدعو إلى الإعراض عنها ، وقلة الأسف عليها . هَلْ الوَلَدُ المَحْبُوبُ إلاَّ تَعِلَّةُ . . . وهل خَلْوةُ الحسناءِ إلا أذَى البَعْلِ التعلة : الشغل . فيقول : هل الولد المرغوب فيه إلا شغل لوالده ، وفتنة لمنسله ، وهل خلوة الحسناء التي تدعو إليه إلا أذى للبعل المتعرض لها ؛ لأنه غير مستديم للذتها ، ولا حامد للنسل في عاقبتها . وَقَدْ ذُقْتُ حَلْوَاَء البَنيْنَ على الصِّبَا . . . فلا تَحْسِبنِّي قُلتُ ما قُلتُ عن جَهْلِ والحلوى : معروفة ، واسمها يستعار لكل ما استحلي . ثم قال : وقد ذقت حلاوة البنين في حين الصبوة ، والعدم لحقيقة