تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ولا يُجيرُ عَلَيْهِ الدَّهْرُ بِغْيَتَهُ . . . ولا تُحَصِّنُ دِرْعُ مُهْجَةَ البَطَلِ يقول : إن الله عز وجل قد قرن بسيف الدولة من نصره ، وأمده من عونه ، بما لا يمنعه الدهر معه من بغية ، ولا يجير عليه من اعتقد له معصية ، ولا تحصن الدرع دونه مهجة البطل إذا خالفه ، ولا تعصمه من الهلاك إذا أراده . إذا خَلَعْتُ على عِرْضٍ لهُ حُلَلاً . . . وَجَدْتُها مِنْهُ في أبْهَى مِنَ الحُلَلِ ثم قال : إنه إذا خلع عليه حلة من شعره ، والبسه ثوباً من مدحه ، وجد تلك الحلة متزينة بفضله ، وذلك المدح متشرفاً بقدره ، فهو يرفع الشعر فوق رفعته له ، وتزين المدح أكثر من تزينه به . بذي الغَبَاوةِ من إنشادِهَا ضَرَرُ . . . كما تُضِرُّ رياحُ الوَرْدِ بالجُعَلِ ثم قال : إن ذا الغباوة ، وهو الجاهل ، إذا أنشد ما يمدحه به ، وأسمع ما ينظمه فيه ، بعد على فهمه ، وأثر ذلك في نفسه ، وانكشف له قدر تقصيره ، واستضر بحسن قوله ، وبديع شعره ، كما يستضر الجعل يرياح الورد التي تؤذيه بطيبها ، وتقتله بمضادته لها . لَقَدْ رَأتْ كلُّ عَينٍ مِنْكَ مالِئَها . . . وَجَرَّبَتْ خيرَ سَيْفٍ خَيْرَةُ الدُّولِ