الشمس مع ارتفاع موضعها ، إليه ، وهي ناظرة إليه ، غير مساوية في العلو له ، فتقابله وجله من ذهابه بنورها ، وتلاحظه مشفقة من استيلائه على ضوئها ، وأشار بما وصف من كثرة هذا العجاج إلى كثرة الجيش الذي يثيره ، وعظم الجمع الذي يبعثه .
قَدْ عَرْضَ السيفَ دونَ النَّازِلاتِ به . . . وظَاهرَ الحَزْمَ بَيْنَ النَّفس والغِيَلِ
المظاهرة : المعاونة ، والغيل : جمع غيلة : وهي قتل الخديعة .
فيقول : قد عرض السيف دون ما ينزل به ، وجرده فيما يحدث عليه ، واستعان بالحزم في دفع الغيل عن نفسه ، وأقامه حاجزاً بينها وبينه .
ووَكَّلَ الظَّنَّ بالأسْرَار فانْكِشَفَتْ . . . لَهُ ضَمائِرُ أهْلِ السَّهْلِ والجَبلِ
ثم قال : إنه وكل صادق ظنه بما يطويه أهل السهل والجبل دونه ، فعلم ما أسروه ، وانكشف له ما أضمروه ، وكذلك الألمعي ، وهو الحاذق بالأمور ، يصيب بظنه ، حتى كأنه مبصر لما غاب عنه ، ويعلم بتقديره ، حتى كأنه شاهد لما يعد منه .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 222
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٢٢