وسار سيف الدولة إلى الموصل لنصرة أخيه الحسين بن عبد الله بن حمدان لما قصده من بغداد أحمد بن بويه الديلمي ، ليغلبه على أرض الموصل ، فلما أحسن الديلمي بإقبال سيف الدولة ، قارب الحسن بن عبد الله ، وأحبابه إلى أن يبعث إلى حضرة السلطان من خراج الموصل بما جرت به عادته ببعثه ، وانصرف عنه إلى بغداد دون حرب . فقال أبو الطيب في ذلك ، أنشدها في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة .
أعْلَى الممالِكِ ما يُبْنى على الأسَلِ . . . والطَّعنُ عِنْدَ مُحِّبيهنَّ كالقُبلِ
الممالك : جمع مملكة ، وهي سلطان الملك في رعيته ، والأسل : الرماح ، والقبل جمع قبلة .
فيقول : أعلى الممالك رتبة ، وأطهرها رفعة ، ما بني على الحرب ، ودفع عنه بالطعن والضرب ، وأشار بالأسل إلى هذه العبارة ، وما يكون الطعن عند مالكه ، والقتال عند محبه كالقبل المستعذبة ، واللذات المغتنمة .
وما تَقِرُّ سيوفُ في مَمالِكِها . . . حَتَّى تَقَلْقَلَ دَهْرَاً قَبْلُ في القُلَلِ
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 217
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢١٧