فَهُنَأكَ النَّضرَ مُعْطيكه . . . وأرضَاهُ سَعْيُكَ في الأجلِ
ثم قال : فهناك الله ما منحك من نصره ، وزادك فيما آتاك من فضله ، ووصل ما وهب من ذلك في العاجل ، بما يرضيه من سعيك في الآجل .
فّذِي الدَّارُ أخْوَنُ من مُومِس . . . وأخْدَعُ من كَفَّهِ الحَابِلِ
وقوله : ( فذي الدار أخون من مومس ) ، ذي حرف يشار به إلى المؤنث ، كما يشار بذا إلى المذكر ، والدار التي أشار إليها الدنيا ، والمومس : المرأة الفاجرة ، والحابل : الصائد ، وكفته : حبالته . فيقول : هذه الدنيا أخون من الفاجرة التي تحلف من وثق بها ، وأخدع من الحبالة التي تصرع من اطمأن إليها .
تَفَانَي الرَّجَالُ على حُبَّها . . . وَمَا يَحْصُلونَ على طَائِلِ
ثم قال : إن الرجال قد تفانوا على حبها ، ولم يحصلوا على طائل من أمرها ، لأنها تأخذ ما تعطيه ، وتهدم ما تبنيه ، وتمر بعد حلاوتها ، وتعوج بعد استقامته ، فمن عرفها رفضها ، ومن تدبرها هجرها .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 216
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢١٦