يقول : بعيشك هل سلوت عن الحياة ، فإني غير سال عن الحزن عليك ، أذكرك وإن كنت بعيداً عن موضعك ، وأندبك وإن كنت منتزحاً عن أرضك .
نَزَلْتِ عَلَى الكَرَاهيةِ في مَكَانٍ . . . بَعُدْتُ عَنِ النَّعامَى والشَّمَالِ
ثم قال : نزلت مكرهة في منزل بعدت فيه عن الرياح مع شدة هبوبها ، وقصرت أن تدركك مع سيرها ، فدل على أنها في بطن الأرض ، وأشار أبدع إشارة إلى اللحد .
تُحَجَّبُ عَنْكِ رائِحَةُ الخُزَامَى . . . وتُمْنَعُ مِنْكِ أنْدَاءُ الطَّلالِ
ثم أكد ذلك بأن قال : تحجب عنك رياح الرياض العبقة ، وتمنع منك أنداء طلالها المونقة ، وأشار بالخزامى والأنداء إلى الرياض أحسن إشارة ، ودل على القبر أبين دلالة ، واعتمد الطلال من بين سائر الأمطار ؛ لأنها أسمحها في الروض ، وقطرها برقته يثبت على طاقات النور ، ويرسخ بلينه في الأرض .
بِدَارٍ كُلُّ سَاكِنِها غَرِيْبُ . . . طَويلُ الهَجْرِ مُنْبَتُّ الحِبَالِ
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 190
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٩٠