تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ثم أخذ له صفات من اسمه ، أبان بها جلالة قدوه ، فقال : إنه من الملك في أرفع مواضعه ، ومن تأيد الله عز وجل في المحل الذي تمضيه فيه يده ، وإذا كان كذلك ، اكتنفه نصرهن وساعدته أقداره . تُجارِبُهُ الأعْدَاءُ وَهْيَ عِبَادُهُ . . . وَتَدَّخِرُ الأمْوَالَ وَهْيَ غَنَائِمُهْ ثم قال : الأعداد تحاربه وهي عباده ، والعباد : جمع عبد على قياسه . لأن قدرته عليهم قدرة المالك على عبده ، وتدخر الأموال وهي غنائم له ؛ لأنها غير ممتنعة عليه . وَيَستْكْبِرُون الدَّهْرُ والدَّهْرَ دُونه . . . وَيَستْعظمون الموتَ والموتُ خَادُمِهُ ثم قال : فمالهم يستكبرون الدهر ، الدهر دونه ؛ لأنه مستعمل بحسي إرادته ، تقرب له فيه السعادة بغيته ، ويسهل عليه الإقبال رغبته ، وكذلك يستعظمون الموت ، الموت يخدمه ؛ لأنه يفني أعداءه ، ويبتر أعمارهم ، ويقلل عددهم ، وييسر الله ذلك له ، وينتقم من أعدائه به .