وإن الذي سَمَّى عَلِيَّاً لَمُنْصِفُ . . . وإنَّ الذي سَمَّاهُ سَيْفاً لَظَالِمُهْ
ولما ذكر أن الدهر طوعه ، والموت معينه ، قضى بالظلم على من سماه سيفاً ؛ لتقصر السيف عنه ، وبالإنصاف على من سماه علياً ؛ لمشاكلة العلو له ، وجعل هذا الاسم ، وإن كان علياً علماً مخصوصاً ، صفة مشتقة له ، تشاكل حاله ، وتوافق حقيقته .
وما كُلُّ سَيْفِ يَقْطَعُ الهامَ حَدُّهُ . . . وتَقْطَعُ لَزْبَاتِ الزَّمَانِ مَكَارِمُهْ
ثم أكد ذلك بقوله : أنه لا يوجد سيف غيره يقطع الهام حده ، ويوجب الخصب
فضله ، وتقطع لزبات الزمان مكارمه ، وهي الشدائد ، فبين أن فضله على السيف فضل ظاهر ، وشرفه عليه شرف بين ، وأنه يقصر عنه ، ويتواضع دونه .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 172
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٧٢