وقال يمدحه ، وقد عزم الرحيل عن أنطاكية :
أيْنَ أزْمَعْتَ أيُّهذا الهُمَامُ . . . نَخْنُ نَبْتُ الرُّبَا وأنْتَ الغَمَامُ
المزمع : المعتزم ، والربا : جمع ربوة ، وهي الأكمة .
فيقول : أين أزمعت على الرحيل عنا أيها الملك ، ونحن الذين أظهرتهم نعمك ، إظهار الغمام لنبت الربا ، وهو من آنق النبت ، ولذلك ضرب الله تعالى المثل به ، فقال تعالى : ( ومَثَلُ الذينَ يُنْفِقونَ أمْوَالَهم ابْتِغاءَ مَرْضاتِ الله وتَثْبِيتاً من أنْفُسِهم ، كَمَثلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أصَابها وابلُ ) .
وهو مع ذلك أقرب النبت موضعاً من الغمام ، وأشده افتقاراً إليه ، لأنه لا يقيم فيه ، ويسرع الانسكاب عنه ، ولهذا شبه أبو الطيب حاله به .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 173
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٧٣