قاصدة ، وقتلت بأسحارها غير عامدة .
أَدَرْنَا عُيُونَاً حَائِرَاتٍ كَأَنَّها . . . مُرَكَّبةُ أَحْدَاقُهَا فَوْقَ زِئْبَقِ
ثم قال : أدرنا عيوناً حائرات بمتابعة لحظها ، متعبات بترادف دمعها ، كأنما وضعت أحداقها على الزئبق ، فهي حائرة لا تسكن ، ومتعبة لا تفتر .
عَشِيَّةَ يَعْدُونا عَن النَّظرِ البُكا . . . وَعَنْ لّذَّةِ التَّوْدِيعِ خَوْفُ التَّفَرُّقِ
ثم قال : عشية يعدونا عن النظر إلى من نحبه بكاؤنا لرحلته ، ويمنعنا من الالتذاذ بالقرب منه عند توديعه مخافتنا لفرقته .
نُوَدَّعُهُمْ وَالبَيْنُ فِينا كَأَنَّهُ . . . قَنَا ابْنِ أَبي الهَيْجاءِ في قَلْبِ فَيْلقِ
القنا : الرماح : واحدتها قناة ، وابن أبي الهيجاء : سيف الدولة ، والفيلق : الكتيبة الشديدة .
فيقول : نودع من نحبه والبين يفعل بنا فيما يثيره من وجدنا ، ويبعثه من حزننا ، كفعل رماح سيف الدولة في كتيبة تعترضه ، وجماعة تقابله .
قَوَاضٍ مَوَاضٍ نَسْجُ داودَ عِنْدها . . . إذا وَقَعتْ فيه كَنَسْجِ الخَدَرْنَقِ
القواضي : الصادقة ، والمواضي : النافذة ، ونسج داود : إشارة إلى
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 99
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٩٩