ودخل على سيف الدولة في ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ، وقد جلس لرسول ملك الروم ، لما ورد يلتمس الفداء ، وركب الغلمان بالتجافيف ، وأحضروا لبوءة مقتولة ، ومعها ثلاثة أشبال بالحياة ، وألقوها بين يديه ، فقال أبو الطيب :
لَقيتَ العُفَاةَ بآمالِها . . . وَزُرْتَ العُداةَ بآجالِها
وأَقْبَلْتِ الرُّومُ تَمْشي إِلي . . . كَ بَيْنَ اللُّيُوثِ وأَشْبَالِهاَ
إذا رأَتِ الأُسْدَ مَسْبِيَّةً . . . فأَيْنَ تَفِرُّ بأَطْفَالها
العفاة : طلاب المعروف ، والليوث : الأسد ، وأشبالها : أولادها ، واحدها شبل .
فيقول لسيف الدولة : لقيت عفاتك بما أملوه ، من جودك ، وزرت عداتك بما حذروه من بأسك ، فأنصرت في يديك أعمارهم وقربت بزيارتك لهم آجالهم ، ثم قال : وأقبلت رسل ملك الروم تمشي إليك بين الأسد المقتولة وبين أشبالها المغنومة ، فإذا رأت الأسد لا تمتنع منك ، وسبيها عليك لا يتعذر عليك ، فأين تفر بأنفسها ، وأين تهرب بأطفالها وذريتها .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 95
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٩٥