الفاترة ، وألحاظك الفتانة الساحرة ، من أبصرها تمكن العشق به ، ومن شاهدها تزين الحب له .
وَبَينَ الرَّضا والسُّخطِ والقُربِ والنَّوى . . . مَجَالُ لِدَمْعِ المُقْلَةِ المُتَرَقْرِقِ
النوى : البعد ، والدمع المترقرق : الذي يجول في العين ولا ينحدر .
فيقول : وبين ما أرجوه من رضا من أحبه ، وأحذره من سخطه ، وما أتمناه من اقترابه ، وأخافه من بعده ، مجال للدموع التي تستكف حذراً للرقيب ، وتترقرق في المقل كلفاً بالحبيب .
وَأَحْلَى الهَوَى مَا شَكَّ في الوصل رَبُّهُ . . . وَفي الهَجْرِ فَهْوَ الدَّهْرَ يَرْجُو وَيتَّقي
رب الشيء : مالكه والمدبر له .
ثم قال ، منبهاً على استبصاره في حبه ، واغتباطه بحاله : وأحلى الهوى وأعذبه ، وألذه وأطيبه ، ما كان صاحبه فيه بين يأس وطمع ، ومخافة وأمل ، فهو يحذر الهجر ويتقيه ، ويؤمل الوصل ويرتجيه .
وَغَضْبَي مِن الإدْلاَلِ سَكْري مِن الصَّبَا . . . شَفَعْتُ إليها مِنْ شَبابيِ بِرَّيقِ
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 93
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٩٣