ثم يقول لسيف الدولة : يعز على هذا الهالك لو أجاب سائله ، وأخبر مستخبره ، أن يخل بعادته في خدمتك ، ويغلب على تصرفه في خدمتك ، ويغلب على تصرفه في حضرتك ، وتدعوه وهو غير مجيب لدعوتك ، ولا قادر على الإسراعِ إلى إنفاذ رغبتك .
وَكُنتُ إذا أَبْصَرُتهُ لَكَ قَائماً . . . نَظَرتُ إلى ذي لِبْدَتَيْنِ أَديبِ
اللبدتان : شعر يكون على زبرة الأسد من ناحيتي الزبرة ، واحدتها لبدة .
ثم قال : وكنت إذا أبصرته قائماً لك ، وشهدته متصرفاً في مجلسك ، رأيت منه أسداً باسلاً ، وسبعا قاتلاً ، أدبيا في لفظه ، كريما في معتقده وفعله .
فَإِنْ يَكُنْ العِلْقِ النَّفِيسَ فَقَدْتَهُ . . . فَمِنْ كَفَّ مِتْلاَفٍ أَغرَّ وَهُوبِ
ثم يقول لسيف الدولة : فإن كان هذا المفقود علقاً نفيساً فقدته ، وعبداً مشفقاً عدمته ، فإنما صدر منك عن كف متلف للأعلاق النفيسة ، وهاب للأموال العظيمة ، وحسبك أن يكون كغيره مما قدم كرم عليك ، فوهبته ، وما سواه مما كنت تعتد به ، فبذلته .
كأَنَّ الرَّدَى عَادٍ عَلَى كُلَّ مَاجدٍ . . . إذَا لم يُعَوَّذْ مَجْدَه بِعيُوبِ
ثم قال : كأن الردى لا يعتصم ماجد من عاديته ، ولا يستدفع كريم سوء عاقبته ، إلا بعيوب متقلدة ، وآفات متحملة ، وكأن العيوب لأهلها معاذات تحفظهم ، وأسباب من أسباب السلامة تعصمهم .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 9
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٩