ثم يقول : إن مما يعزي عن هذا الهالك ، أن السالفين قبلنا قد فارقوا أحبتهم ، واختر
مت المنية أنفسهم ، ثم أعيا دواء الموت الذي أصابهم ، كل طبيب رام طبه ، وكل عزيز حاول دفعه .
سُبِقْنَا إلى الدُّنيا فَلَوْ عَاشَ أهْلُها . . . مُنْعَنا بها من جَيْئَة وُذُهوب
الجيئة : المرة الواحدة من المجيء ، والذهوب والذهاب : مصدران بمعنى واحد ، ويشير بالجيئة ، والذهوب إلى الموت والحياة .
ثم قال : سبقنا إلى الدنيا ، فلو عاش من سبقنا إليها ، لغبنا بتقدمه عليها ، لأمتنع ما نحن فيه من الذهوب والجيئة ، ومن الفناء والنشأة .
تَمَلَّكَها الآتي تَمَلُّكَ سَالبٍ . . . وَفَارقها الماضي فِراقَ سَليبِ
ثم قال ، مؤكداً لما قدمه من صفة الدنيا : تملكها الناشئ فيها تملك وارث سالب ، وفارقها الخارج عنها فراق مسلوب ظاعن ، فهذه حقيقة جبلتها ، وجبلة خبرتها ، وليس يجب أن يحزن منها على فائت لا يرجع ، ولا أن يجزع منها لمحتوم لا يدفع .
ولا فَضْلَ فِيها للشَّجَاعَة والنَّدى . . . وَصَبْر الفتى لولا لِقَاءُ شَعُوبِ
شعوب : اسم من أسماء الموت .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 6
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٦