فيقول : واحر قلبي واحتراقه ، واستحكام تهممه ، بمن قلبه عني بارد لا عناية له بي ، ولا إقبال له علي ، ومن بجسمي وحالي من إعراضه سقم يوجب ألمهما ، وشكاة تعود باختلالهما . والعرب تكني بحرارة القلب عن الاعتناء والحب ، وببرده عن الإعراض والترك .
مَا لي أُكَتَّمُ حُبَّاً قَدْ بَرَى جَسَدي . . . وَتَدعي حُبَّ سَيْفِ الدَّولةِ الأُممُ
المكتم : المبالغ في الكتم ، وبري الجسم : إضناؤه وإنحاله .
ثم قال : ما لي أكتم من حب سيف الدولة ما يزيد مضمره على ظاهره ، ومكتومه
على شاهده ، والأمم تشركني في ادعاء ذلك ، والتصنع به بقلوب غير خالصة ، ونيات غير صادقة ، فيضني جسمي ، وينحله تقدمي في صدق وده ، وتأخري فيما يخصني من فضله .
إنّ كَانَ يَجْمَعُنَا حُبَّ لغُرَّتِهِ . . . فَلَيْتَ أَنَّا بِقَدْرِ الحُبَّ نَقْتَسِمُ
ثم قال : إن كان يجمعنا حب غرته ، والكلف بمودته ، فليت أنا نقتسم المنازل عنده ، بقدر ما نحن عليه من صحة الخالصة ، وما نعتقده من المودة الصادقة ، فلا يبخس المخلص حظه ، ولا يبذل للمتصنع بره .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 43
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٤٣