وأهدى إليه سيف الدولة ثياب ديباج رومي ، وقناة وفرساً معها مهر لها ، فأعجبه المهر ، ولم تعجبه الفرس ، فقال :
ثَيِابُ كَريمٍ ما يَصُونُ حِسَانَها . . . إذَا نُشِرْتْ كان الهِباتُ صِوَانَها
صوان الشيء : ما اتخذ لصيانته .
فيقول : خلع سيف الدولة ثياب كريم ، لا يصون حسنها ، ولا يذخر رفيعها ، إذا نشرها فصوانها عنده أن يهبها ، وحفظه لها أن يكسوها ويخلعها .
تُرينا صَنَاعُ الرُّومِ فيها مُلُوكَها . . . وَتَجْلو عَلَيْنَا نَفْسَها وَقَيِانَها
الصناع : المرأة الحاذقة بالعمل .
ثم قال : ترينا الروم ، الحاذقة بعملها ، العالمة بإقامة صورها ، في تلك الثياب ، أمثلة ملوكها ، وتجلو علينا فيها أنفسها وقيانها ، اقتداراً على ما تصنعه ، وتقدما في إصابة ما تصوره .
ولم يَكْفِهَا تَصْويُرها الخَيْل وَحْدها . . . فَصَوَّرتِ الأشْياَء إلاّ زَمَانها
يقول : ولم يكف تلك الصناع أن صورت الخيل مع ما صورته ،
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 38
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٨