وَلَمْ تَفْتَرِقْ عَنْهُ الأسِنْةُ . . . رَحْمَةً وَلْم تَتْرُكِ الشَّامَ الأَعَادي لَهُ حُبَّا
ثم قال : ولم تفترق عنه أسنة المقاتلين ، رحمة له ، ولا تجافوا عن معارضته ، عناية به ، ولا ترك أعداؤه الشام له ، مع جلالتها ، إسعاداً ومحبة ، ل آثروه بتملكها ، إيجابا ومودة ، ولكنهم حذروا بأسه وشدته ، وتوقعوا إقدامه وسطوته .
وَلطِنْ نَفَاها عَنْهُ غَيْرَ كَريمَةٍ . . . كَرِيمُ النَّثاَ ما سُبَّ قَطُّ ولا سَبَّا
النثا : الخبر ، خيراً كان أو غيره .
فيقول : ولكن نفي الأعداء عن أرض الشام ، غير كريمة في نفيها ، ولا متخيرة في فعلها ، كريم النشر ، طيب الذكر ، لا يسب لعلو قدره ، ولا يسب لسعة حمله .
وَجَيْشُ يُثَنَّي كُلَّ طَودٍ كأَنَّهُ . . . خَريقُ رياحٍ وَاجَهْت غُصْناً رَطْبا
الطود : الجبل الطويل ، والخريق : الريح الشديدة .
ثم قال : ونفاها له جيش مخوف بأسه ، جليل شأنه ، يثني الجبال بكثرته ، ويخفضها بجموعه وقوته ، ويفعل بها في حط ما ارتفع ، وتفريق ما
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 36
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٦