تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ثم قال : فعد الدهر فعلك في جبر الفقير ، واستنقاذ الأسير ، نصرة عليه ، وتسرعاً بالخلاف إليه ، فاضطغن ذلك من فعلك ، واستكرهه من أمرك ، فلما صال على هذه المتوفاة ، مخاتلا غير مجاهر ، ومخادعاً غير مكاثر ، رأى نفسه مدركاً منك لثأر طلبه ، ومجازياً بضغن اعتقده . كَذَبَتْهُ ظُنُونُهُ أَنْتَ تُبْلِي . . . ه‍ وَتَبْقَى في نِعْمَةٍ لَيْسَ تَبْلَى ثم يقول : كذبت الدهر ظنونه ، فيما رامك به من الثكل ، وعرك له من الحزن ، أنت تبليه بطول سلامتك ، وتغلبه باتصال سعادتك ، ويبقيك الله في نعمة لا تبلي سابغة ، ورفعة لا تنتقص نامية . ولقد رَامَكَ العُدَاةُ كما رَا . . . مَ فَلَمْ يَجْرَحوا لِشَخْصِكَ ظِلاً ثم قال ، يخاطبه : ولقد رامك أعداؤك بمثل ما رامك به الدهر ؛ من التعرض لمساءتك ، والإقدام على معارضتك ، فعجزوا عن التأثير في ظلك ، فضلاً على أن ينالوك بذلك في خاصة نفسك . وَلَقَدْ رُمْتَ بالسَّعَادةِ بَعْضَاً . . . مِنْ نُفُوسِ العِدَا فَأَدْرَكْتَ كُلاَّ ثم قال ، مخاطباً له : ولقد رمت بسعدك ، وما تكفل الله لك به من إعلاء أمرك ، بعض نفوس أعدائك ، فأدركت كلها ، وحاولت خصوصاً منها ،