ثم يقول ، معزياً له ببقاء أكبر أختيه عن موت أصغرهما : قاسمك الموت شخصين من أهلك ، ونفسين من أحبتك جوراً من الدهر في فعله ، وتخطياً إليك في صرفه ، إلا أن القسم جعل نفسه عدلاً عند تبينه ، وإنصافاً عند تأمله ، لأن الموت لا بد منه ، ولا محيص لأحد عنه ، وقد متعك بالأكرم عليك ، وأبقى لك أحب الشخصين إليك .
فإذا قِسْتَ ما أخذن بِمَا أغْ . . . دَرْنَ سَرَّى عَنِ الفُؤَادِ وَسَلَّى
ثم قال ، مؤكداً لما قدمه : فإذا قست ما أخذته المنون بما أبقته ، سلاك ذاك وصبرك ، وعزاك وسكنك ؛ لأنها أصابتك في الأخف عليك ، ومتعتك بالأحب إليك .
وَتَيَقَّنْتَ أن حَظَّك أَوْفَى . . . وَتَبَيَّنْتَ أَنَّ جَدَّك أعلا
ثم قال ، على نحو ما قدمه مخاطباً له : فإذا تأملت ، تبينت أن حظك في هذه القسمة أوفى وأكمل ، وجدك أعلى وأفضل ؛ لأن المنون التي قاسمتك
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 328
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٢٨