لا مدفع لها ، ولا يدان لأحد بها ، وقد آثرتك بالحظ الأوفر ، واقتصرت على المفقود الأصغر ، وهذا الكلام على تجوز الشعراء وتزيدهم ، وما تبينه اللغة من مفهوم قصدهم .
وَلَعَمْري لَقدْ شَغَلْتَ المَنَايا . . . بالأَعَادي فَكَيْفَ يَطْلُبْنَ شُغْلاً
ثم يقول له : لعمري لقد شغلت المنايا بما تواصله في أعاديك من القتل ، وما توجب عليهم من الهلاك في الحرب ، فكيف تطلب المنايا شغلاً بغيرهم ، أو تستعمل أنفسها إلا فيهم . يشير إلى أن الموت من أعوان سيف الدولة على أعاديه ،
فكيف تخطى إلى ذوي قرابته ، وخالف مراده في أهل عنايته ؟
وكم انْتَشْتَ بالسُّيوفِ من الدَّه . . . رِ أَسِيْراً وبالنَّوَالِ مُقِلاً
ثم قال ، مخاطباً لسيف الدولة : وكم استنقذت سيوفك من أسير ، قد أسره الدهر ، وأحاط به النكوب والعسر ، وكم أغنيت بجودك من مقل فقير ، وجبرت من ضعيف كبير ، فخالفت الدهر فيما قصده ، وأظهرت عجزه فيما اعتمده .
عَدَّهَا نُصْرَةً عَلَيْهِ فَلَمَّا . . . صَالَ خُتْلاً رآه أَدْرَك تَبْلا
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 329
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٢٩