وَقَتَلْتَ الزَّمَانَ عِلْماً فما يُغْ . . . رِبُ قَوْلاً ولا يُجَدَّدُ فِعْلا
ثم قال له : وقد قتلت الزمان علما بأمره ، وإحاطة بوجوده تصرفه ، فما يسمعك قولاً تستغربه ، ولا يحدد لك فعلا تتهيبه ، ولا يطرفك إلا بما قد أنت عليه
معرفتك ، وأحاطت بأمثاله تجربتك . وأجرى جملة لفظه في البيتين على سبيل الاستعارة والإيماء والإشارة ، وكل ذلك من بديع الكلام .
أَجِدُ الحُزْنَ فِيْكَ حِفْظَاً وَعَقْلا . . . وأَرَاهُ في الخَلْقِ ذُعْرَاً وَجَهلاً
ثم يقول له : أجد الحزن فيك على من تصاب به من أحبتك ، حفظاً لذمتهم ، ورعاية لحرمتهم ، وإنصافاً وعقلاً ، ووفاء وكرماً ، وأراه في عامة الخلق خوفاً وذعراً وجزعاً وجهلاً .
لَكَ إلْفُ يَجُرُّه وإذا ما . . . كرُمَ الأصْلُ كان للإلْفِ أَصْلاً
ثم قال ، مخاطباً له : لك إلف بكرم صحبتك ، يجر الحزن إليك بمن تفقده من أحبتك ، ويوجب الإشفاق منك على من تصاب به
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 325
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٢٥