ورأيا وتجربة ، فكيف يحضك على الصبر من لا يماثلك في درايتك ، ويندبك إلى التجلد من لا يقارنك في إحاطتك ؟
وبأَلفَاظِكَ اهْتَدى فإذَا عَزْ . . . زَاكَ قالَ الذي لَهُ قُلْتَ قَبْلاً
ثم قال : وذلك المعزي إنما يهتدي بألفاظك ، ويستنير بأنوارك ، فإذا عزاك فإنما يعزيك بما استفاده من لفظك ، ويخاطبك بما تعلمه من قولك ، فقدرك يرتفع عن التعزية ؛ لأن حقائق الأمور مستفادة منك ، وجواهر الكلام مأثورة عنك ، فمعزيك إنما يقابلك بما أنت أعلم به ، ويذكرك بما أنت أحفظ له .
قَدْ بَلَوْتَ الخُطُوبَ مُرَّاً وَحُلْوَاً . . . وَسَلَكْتَ الأَيَّام حَزْنَاً وَسَهْلاً
ثم يقول له : قد بلوت طوارق الخطوب بمعرفتك ، وخبرت مرها وحلوها بتجربتك ، وسرت في الأيام تسلك منها ما صعب وسهل ، وتعاني ما بعد وقرب ، مستظهراً بنفسك ، مستكفيا بعلمك .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 324
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٢٤