وودعه سيف الدولة إلى إقطاع أقطعه إياه ، فقال :
أَيَا رَامِياً يُصْمِي فُؤَادَ مَرَامهِ . . . تُرَبَّي عِداهُ رِيشَهَا لِسِهَامِهِ
يقول لسيف الدولة : يا أيها الملك الذي يصيب عين ما يقصده ، وتمكن له السعادة حقيقة ما يعتمده ، وتعينه عداه على أنفسها بما تكيده به ، وتريش سهامه بما تدخره من العدة له . يشير إلى أن سعده ينهض سهامه بعدد أعدائه ، ويؤكد مقدرته بما يستعمله مناوئه .
أَسِيُر إِلى إقْطَاعِهِ في ثِيابِهِ . . . عَلَى طِرْفِهِ مِنْ دَارِهِ بِحُسَامِهِ
ثم قال ، مخبراً عن نفسه : أسير إلى ما أقطعني إياه من الأرض ، فيما خلعه علي من الثياب ، ممتطياً لما حملني عليه من الخيل ، خارجاً مما أَسكننيه من المنازل ، ممتنعاً بما قلدنيه من السلاح . وأشار بهذا التصنيف إلى كثرة ما أحاط به من إحسان سيف الدولة ، وإلى أنه رفع قدره ، وانفرد بالفضل عنده .
وما أَمْطَرَتْنِيهِ مِنَ البِيْضِ والقَنَا . . . وَرُومِ العِبَّدي هَاطِلاتُ غَمَامِهِ
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 320
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٢٠