ثم قال : ولا كانت رماحك قبل قتالهم مركوزة غير معلمة ، ومترروكة غير متصرفة ، ولكن شغلوها بقلوبهم عن قلوب دماسق الروم التي هتكتها بطعنها ، وخرقتها بأسنتها . فأشار إلى أن سيف الدولة وجيشه لم يتكلف في طلب الأعراب
مؤونة ، ولا تجشم مشقة ، وإنما خرج من الحرب إلى الحرب ، وصحبه ما عهد من النصر والصنع .
أَلْم يَحْذَرُوا مَسْخَ الَّذي يَمْسَخُ العِدَى . . . وَيَجْعَل أَيْدي الأُسْدِ أَيْدِي الخَرَانِقِ
ثم يقول : ألم يحذر الأعراب سطوة سيف الدولة التي هي على أعاديه ، كالمسخ يقلب الخلق ، ويقبح الصور ؛ لأنه يعيد بها عزيزهم ذليلاً ، وكبيرهم بالقتل قليلاً ، ويجعل أيدي الأسد من أياديه ، وقد تناهت في القوة ، كأيدي الخرانق ، مما يكسبهم إياه من الذلة .
وَقَدْ عايَنُوهاَ في سِواهُمْ وَرُبَّما رَأَى . . . مَارِقُ في الحَربِ مَصْرَعَ مَارِقِ
ثم قال : وعاينت الأعراب وقائعه في غيرهم ، فما وعظتهم تلك
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 294
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٩٤