وَكَانَ هَدِيراً من فُحُولٍ تَرَكْتها . . . مُهاَّبَةً الأَذْنابِ خُرْسَ الشَّقائِقِ
ثم قال له : وكان ما أظهرته العرب من معصيتك هديراً أسكته ، وإسعالاً أذهبته ، وتركت قروم تلك القبائل ، وفحول تلك العشائر ، كفحول الإبل التي تستذل بهلب أذنابها ، وتسكتها الغلبة فتنقطع أصوات شقاشقها . يشير إلى أن سيف الدولة أذل عز أولئك الأعراب بغلبته لهم ، وأذهب تطاولهم بإيقاعه بهم .
فَمَا حَرَموا بالرَّكْضِ خَيْلَكَ رَاحةً . . . وَلَكِنْ كَفَاها البّرُّ قَطْعَ الشَّوَاهِقِ
ثم قال مخاطباً له : وما عاقوك بما تكلفته من اقتحام الفلوات عليهم عن لذة ، ولا منعوا بذلك خيلك من راحة ، ولا أخرجوك عن عادتك ، ولا عدلوا بك عن طريقتك ، ولكن فلواتهم التي اقتحمتها كفت خيلك شواهق الجبال ؛ جبال الروم التي تركتها .
وَلاَ شَغلوا صُمَّ القَنَا بُقُلُوبِهْم . . . عن الرَّكْزِ لَكِنْ عَنْ قُلوبِ الدَّمَاسِقِ
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 293
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٩٣