عن ( التسريح ) على الأسلاب ، فما تبتغي غير حماة الحقائق لتوقع بهم وأهل البصائر الصادقة في الحرب لتكون سطوتها عليهم .
تَوَهَّمَها الأعْرابُ سَوْرَةَ مُتْرفٍ . . . تُذَكَّرُهُ البَيْدَاءُ ظِلَّ السُّرَادِقِ
ثم قال : توهم الأعراب ما أظهر سيف الدولة في قصدهم من العزيمة ، سورة ملك شأنه الإتراف والدعة ، وعادته السكون والراحة ، يعوقه عن البيداء ومباشرة هجيرها ، واقتحامها ومواجهة سمومها ، تذكره لظل السرادق وأبنيته ، وإيثاره لخفض ذلك ودعته .
فَذَكَّرْتَهُمْ بالماءِ سَاعَة غَبَّرَتْ . . . سَمَاوَةُ كَلْبٍ في أُنُوفِ الخَرَائِقِ
ثم قال ، مخاطباً لسيف الدولة : فذكرتهم بالماء الذي أجليتهم عنه ، بالري الذي منعتهم منه ، حين أحاطت بعم غبرات سماوة كلب ، وحزائقهم تقتحمها هاربة ، وتتسابق فيها متهالكة ، يشير إلى إمعان سيف الدولة في طلبهم ، واجتهادهم في شدة هربهم .
وَكَانُوا يَرُوعُونَ المُلُوكَ بأَنْ بَدَوْا . . . وأَنْ نَبَتتْ في الماءِ نَبْتَ الغَلاَفِقِ
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 291
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٩١