ثم قال : وفي تلك الفلوات التي قد وصفها ، كتيبة ملمومة بكثرة فرسانها ، سيفية ربيعة ، تصيح الحصا باصطكاكها بين أرجل خيلها ، كما تصيح اللقالق ، وهي طير معروفة .
بَعِيْدَةُ أَطْرَافِ القَنَا مِنْ أُصُولِهِ . . . قَرِيْبَةُ بَيْنَ البَيْضِ غَبْرُ اليَلاَمِقِ
ثم قال واصفاً لتلك الكتيبة : بعيدة أطراف القنا من أصوله ، يريد : أن فرسانها طوال الرماح ، شداد الأجسام ، قريبة البيض ، يريد : أنهم متلاصقون قد ملئوا الفضاء لكثرتهم ، وتقاربوا لتكاتف جماعتهم ، وهم غبر اليلامق ، لما علاهم من الرهج ، وأحاط بهم من العجاج . فأشار إلى أن تلك الفلوات النائية التي ظن ظعائن الأعراب أنها تعصمهم ، اقتحمها جيش سيف الدولة عليهم ، ولم يتهيب اختراقها منهم .
نَهَاهَا وَأَغْنَاهَا عَن النَّهْبِ جُودُهُ . . . فما تَبْتَغي إلاَّ حُمَاةَ الحَقائِقِ
ثم يقول : إن جود سيف الدولة نهى هذه الكتيبة عن الأنهاب ، وأغناها
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 290
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٩٠