ثم يقول : يفدي سلاح سيف الدولة أطول الطير مدة ، وأكثرها للدهر خبرة ، وبين هذا الصنف ، فقال : أصاغر النسور وأكابرها ، وأحداثها وقشاعمها ، لما هي عليه من الخصب في وقائعه ، والاستبشار في كثرة ملاحمه .
وَمَا ضَرَّهَا خَلْقُ بِغَيْرِ مَخَالِبِ . . . وَقَدْ خُلِقَتْ أَسْيَافُهُ والقَوَائِمُ
ثم يقول : وما كان يضرها أن تخلق بغير مخالب ، تستعملها فيما تأكله ، وتصرفها فيما تنشبه ؛ لأن سيوفه تبلغها في ذلك ما ترغبه ، وتفعل لها منه ما تريده وتطلبه . وأشار إلى مداومة سيف الدولة للقتال والقتل ، ومواصلتهم للوقائع والحرب .
هَلْ الحَدَثُ الحمراءُ تَعْرِفُ لَوْنَها . . . وَتَعْلَمُ أَيُّ السَّاقِيِيْنِ الغَمَائمُ
ثم يقول : هل الحدث الحمراء ، بما سفك سيف الدولة فيها من الدم ، تعرف لونها ، وتتيقن حالها ؟ جعل صفتها الحمرة ، إشارة إلى ما أحدث فيها سيف الدولة من هذه الوقعة ، وهل تعرف هذه المدينة أي ساقييها الغمام ؟ وهل تنقصل عندها ؟ فرق ما بين المطر الساقي ، لها ، والدماء المسفوكة بها ،
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 247
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٤٧