وَتَمْلِكُ أَنْفُسَ الثَّقلينِ طُراً . . . فَكيفَ تُحوزُ أَنْفُسَها كِلاَبُ
ثم قال ، مخاطباً له : وتملك أنفس الثقلين بجلالة سلطانك ، وشمول إحسانك ، فكيف تختار كلاب ، هذه القبيلة ، أنفسها عنك من بين سائر الثقلين ، فتخالف أمرك ، وتنكر فضلك ، هذا أمر لا يمكن ، ومحال لا يحسن .
وَمَا تَرَكُوكَ مَعْصِيَةً وَلَكِنْ . . . يُعَافُ الوِردُ والموتُ الشَّرابُ
ثم قال : وما تركوك في فرارهم معصية لك ، ولا رحلوا من بين يديك جهالة ، بك ، ولكنهم حذروا مطوعتك ، وملكتهم هيبتك ، فعادوا بالزوال ، واعتصموا بالفرار ، ويكره الورد إذا كان الموت شرابه ، ويحذر إذا كان الحتف ماله .
طَلَبْتَهُمْ على الأَمْواهِ حَتَّى . . . تخوَّفَ أن تُفَتَّشَهُ السَّحَابُ
ثم يقول له : طلبت بني كلاب على الأمواه التي هي مظان الأعراب في ارتحالها ، ومنازلها عند انتقالها ، فبلغت غايات تلك الفلوات النائية ، ودوخت أقاصي تلك الرمال الشاسعة ، وقرب عليك منها ما يقرب مثله ، وفعلت في التوصل إليها ما لا يمكن غيرك فعله ، ونلت من ذلك ما ليس السحاب بأبعد منالاً منه ، ولا يخرج بشدة الامتناع عنه . ودل بقوله :
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 231
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٣١