بإدراك ترته ، لأن سعادته تمنع منه ، وإقباله ييئس الأعداء منه .
فَإنْ كَانَ خَوْفُ الأَسْرِ والقَتْلِ سَاقَهُمْ . . . فَقَدْ فَعَلوا ما الأَسرُ والقَتْلُ فاعِلُ
ثم قال ، مخاطباً له : فإن كان خوف القتل ساق الروم إليك ، مستجيرين بما رغبوه من السلم ، فقد فعلوا بأنفسهم بما أظهروه من الذلة ، وأبدوه من الخضوع والاستكانة ، ما هو كالقتل في شدته ، ولا يفعل القتل أكثر منه في حقيقته .
فَخَافُوكَ حَتَّى ما لِقَتْلٍ زَيادَةُ . . . وَجَاءوُك حتى ما تُزَادُ السَّلاسِلُ
ثم قال : فأبدوا من مخافتك ما لا يزيد عليه القتل ، وفعلوا بالاستسلام لك ما لا يفعل مثله الأسر ، وأشار إلى الأسر بذكر السلاسل .
أَرَى كُلَّ ذي مُلْكٍ إلَيْكَ مَصِيرهُ . . . كَأَنَّكَ بَحْرُ والمُلُوكُ جَدَاوِلُ
ثم يقول : أرى كل ذي ملك مصيره إلى الخضوع لك ، وغاية أمله أن يعتلق بك ، فلا ملك إلا وهو واقع تحت ملكك ، ولا رئيس إلا وهو
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 219
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢١٩