وقال في قوله : ( الطويل )
أدرن عيونا حائرات كأنّها . . . مركّبة أحداقها فوق زئبق
أراد ، أنهم يبكون والدّمع يجول في العيون ، كأنه زئبق ، فشبّه به الدّمع ، لأنهم إذا وصفوا الماء بالصّفاء قالوا : كأنه دموع . أراد أن نظرهم لا يثبت لكثرة البكاء .
وأقول : أن الشّيخ خبط في تفسير هذا البيت خبط مثله في قوله : والدّمع يجول في العيون كأنه زئبق ، ولم يقصد هاهنا الدّمع فيشبّه بالزئبق ، أو يشبّه به الماء لصفائه ، على أن الدّمع يكون فوق الأحداق ، ولا تكون الأحداق فوقه .
وقوله : إن نظرهم لا يستقرّ لكثرة البكاء خطأ ، فإنّما ذلك لكثرة الحيرة لقوله :
أدرن عيونا حائرات . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والتشبيه إنما هو للعيون دون الدّمع للحيرة بالفراق ، جعلها كأنّ أحداقها مركّبة فوق زئبق ، والزئبق لا يستقرّ ما وضع عليه ( فلا يستقرّ النّظر ) .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 85
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٨٥