إذ النّاس ناس والأحبّة جيرة . . . جميع وإذ كلّ الزّمان ربيع
وأقول : أن أبا الطّيب فيما نحاه إلى قولهم : كلّ ممنوع حلو ، وقول الشّاعر : ( الكامل )
واراه يحلو في تمنّعه . . . والشيء محلول إذا منعا
وإلى قول الآخر ، وفيه بعض الإشارة : ( الطويل )
إذا لم يكن في الحبّ هجر ولا نوى . . . فأين حلاوات الرّسائل والكتب
وإذا كان الأمر كذلك ، فلا شكّ أن هوى الممنوع أحلى من هوى المبذول ، والشّيء
إذا امتنع كانت الرّغبة فيه أكثر ، والباعث إليه أقوى ، وإنّ الرّجاء والخوف ، والشّكّ فيهما إنما يكون عند الامتناع . فصحّ على هذا التقدير ، قول أبي الطّيب ، ولم يكن المعنى الذي ذكره بعكس ما أراده .
وقول الشّيخ : إنما حلاوة الهوى ، أن يكون سالما من الفراق والهجر .
فيقال : بل أحلاه ما لم يستعمل منهما ! لأنّ تزّعم ذلك ، يزيد فيه ولا ينقص منه ، والزيادة فيه إنما تكون للإرادة له ، والإرادة إنما تكون لاستلذاذه لا لكراهته . وهذا معنى غريب عجيب ، لم يسبق إليه أبو الطّيب ، ولم أسبق أنا إلى تفسيره !
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 84
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٨٤