ثم ابتدأ كلاما فقال : أن سامحت العيس بذملانها ركبتها ، وإلا تسامح ، ففي أكوارهنّ عقاب ، أي : أنا أقدر من السّير والتّصرّف في الأسفار ، على ما لا يقدر عليه العقبان .
وأقول : الكلام لا يستغني عن قوله :
وعن ذملان العيس . . . . . . . . . . . .
لأنه معطوف على ما قبله وهو قوله :
غنيّ عن الأوطان لا يستفزّني . . . إلى بلد سافرت عنه إياب
وقد ذكرت ما في هذا في مواضع ، وبيّنته بيانا شافيا لم أسبق إليه .
وقال في قوله : ( السريع )
آخر ما الملك معزّى به . . . هذا الذي اثّر في قلبه
جعل التنوين في معزّى به بمنزلة الحروف الصّحاح ، لأنه موازن للاّم في قلبه . ولو وقع في موضعه اسم لا ينصرف مثل : حبلى وسكرى لجاز صرفه على الضرورة .
وأقول : هذا الذي ( ذكره ) الشيخ من تنوين معزّى به في هذه القافية ، وجعله من الحروف الصّحاح ، احترازا من أن لو جاء في موضع معزّى به : يعزّى به لكان الألف من الحروف المعتلّة ردفا ، والقافية في قوله : قلبه غير مردفة فيكون ذلك
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 71
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٧١