وعنى بذلك طرفه ، أراد المبالغة بقوله :
ومن خلقت عيناك بين جفونه . . . . . . . . .
فأن الأشياء الصّعبة سهلة عليه ، وتطيعه وتنقاد اليه ، لما هو عليه من الحسن ، بهذه الصّفات المذكورة التي تفرّد بها ، وملك القلوب بها ، ويعني بذلك المخاطب .
وقال في قوله : ( الطويل )
فأضحت كأنّ السّور من فوق بدؤه . . . إلى الأرض قد شقّ الكواكب والتّربا
المعنى إنه وصف بناء هذا الموضع بالعلوّ وإنه قد تناهى بانيه فكأنّ أعلاه في السّماء وأسفله قد شقّ الأرض .
وأقول : كأنّه لم سيفهم المعنى ، وهو إنه قد تناهى في وصفه ، فجعل البناء الذي من شانه أن يبني من أسفل إلى فوق بالعكس ، فجعله ، لعلوّه ، كأن بدأه من فوق إلى أسفل ، قد شقّ الكواكب أولا ، فهي له كالأساس ، ووصل إلى التّرب فشقّه ، فكأنّ أبا الطّيب عكس قول السّموأل : ( الطويل )
رسا أصله تحت الثّرى ، وسماؤه . . . إلى النّجم فرع لا يرام طويل
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 43
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٤٣