. . . . . . لم تشقّ لها جيوبا
كعادة الحزين ، لأن من شأنه أن يشقّ جيبه على من يفقده من أحبابه ، والمفقود هاهنا ليس من أحباب الطّير بل من أعدائها ، لأن الطّير من أصحاب الممدوح ، واتباعه ، وعياله . فكأنها مبدية ، بالنّوح ولبس الحداد ، الحزن في الظاهر ، وإن كانت مسرورة في الباطن .
وقال في قوله : ( الوافر )
كأنّ نجومه حلي عليه . . . وقد حذيت قوائمه الجبوبا
الجبوب : الأرض .
والمعنى أن الليل قد عمّ الأرض فكأنّها حذاء لقوائمه .
وأقول : إنما قال :
وقد حذيت قوائمه الجبوبا
إشارة إلى طول اللّيل بتثّبته ، وتثّبطه عن الزّوال والانقضاء ، لا لأنه عمّ الأرض ولكنّه جعل الأرض حذاء للّيل ، وهو حذاء ثقيل لا تكاد تنقله رجله ، فكأنه أمسكها عن السير والانتقال . ولهذا قال فيما قبل : ( الوافر )
أعزمي طال هذا اللّيل . . . . . . . . . . . .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 36
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣٦