أراد بإحداهما الجماعة التي في طاعة هذا الملك ، وبالأخرى الجماعة التي ليست في طاعته . فأن كان الذي ذكره الشّاعر من حظّ الدنيا ، فأنّ المخالفين لهذا الممدوح يصيرون من عبيده وأصحابه .
وأقول : هذا التّفسير ليس بشيء ! وإنما المراد بقوله :
وصارت الفيلقان واحدة . . . . . . . . .
اختلاط الكتيبتين والفئتين في الحرب ، ووصف القتال بالشدّة إلى أن يعثر الحيّ بالميت ، ولم يره ، لكثرة القتلى وظلام النّقع .
وقوله : ( المنسرح )
ودارت النّيرات في فلك . . . تسجد أقماره لأبهاها
قال : أن صحّ هذا المرجوّ ، صار الناس كلّهم في طاعة واحدة ، ودارت ذوات
النّور في فلك ، أقماره تسجد لأكثرها بهاء ونورا ، يعني الممدوح .
( وأقول : ) وهذا ليس بشيء ! وإنما استعار للحرب فلكا ، وجعل الأبطال فيه كالكواكب ، والملوك كالأقمار ، والممدوح أبهى الأقمار ، يعني الشّمس ، وهي تسجد له ، أي : تذلّ وتخضع .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 234
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٣٤