بالباء ، أي : يحضّ على ترك النّاس القتل بالقتل ، وفي الكتاب العزيز : ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) وهذا اللّفظ يشير إلى اللفظ الأول : القتل أنفى للقتل . وإن رويت في التفاني فله معنى يؤدّي المعنى الأول . ويحتمل أن يريد :
على التّفاني في الدار التي فيها التّفاني ، أما من تفاني النّاس بالقتل ، وأمّا من تفانيهم بالموت .
وأقول : إنه ذكر وجهين ( الأول ) ظاهر سائغ ، وهو المقدّر بالباء ، لأنه معنى القرآن ، وكلام العرب القديم . والثاني مظلم ، وهو المقدّر بفي من قوله : يريد أن يحضّ على التّفاني في الدّار التي فيها التّفاني وتقسيمه له . والصحيح أن هذا الوجه ينظر إلى قوله : ( البسيط )
ضربته بصدور الخيل حاملة . . . قوما إذا تلفوا قدما فقد سلموا
يعني : بما يبقى له من الذّكر الجميل ، الذي يقوم مقام الحياة . وكذلك قوله :
. . . . . . . . . يحضّ على التّباقي في التّفاني
أي : يحضّ على البقاء في الفناء - يعني القتل في موطن الحرب ، بما يكسبه من الثّناء الجزيل ، والذّكر الجميل لقوله : ( البسيط )
ذكر الفتى عمره الثاني . . . . . . . . . . . .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 231
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٣١