وأقول : أن قوله : فالجود ما حمد الأولى منه قوله : فالحمد ما كسب ، وذلك أن الإنسان إنما يعطي ماله ليكسب الحمد ، فإذا منّ بالعطاء لم يحصل له ذلك ، وهذا من قوله تعالى : ( لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) وفيه نظر إلى قوله - صلّى الله عليه - : أوغلوا في هذا الدّين برفق فأنّ المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى .
وقوله : ( الطويل )
خلقت ألوفا لو رحلت إلى الصّبا . . . لفارقت شيبي موجع القلب باكيا
قال : هذا البيت شرح ما قبله ، وفي دليل على إنه لمن فارق ذامّ ، لأنه جعله كالشّيب .
وقال : لو فارقت الشيب الذي هو ذميم برحيل ( إلى ) الصّبا ، الذي هو أفصل حياة الإنسان ، لكان ذلك الفراق موجعا للقلب مبكيا للعين . وقد وصف نفسه في هذا البيت بوفاء لم يسمع مثله .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 237
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٣٧