رفدهم والتنغيص لا يجتمعان ، فيسهل أحدهما على
الآخر ، ولكنّ التنغيص يجيء ولا رفد معه فهذا لا يصحّ إلا إذا عطف على قوله :
رأيتكم لا يصون العرض جاركم . . . . . . . . .
كأنّه قال : ولا تغضبون على من نال رفدكم ، حتى تحصل المعاقبة بينه وبين التّنغيص والمنن ، ولكنه وجه خفيّ ، ومع الخفاء ، بعيد .
وقوله : ( البسيط )
فغادر الهجر ما بيني وبينكم . . . يهماء تكذب فيها العين والأذن
قال : تكذب فيها العين والاذن ، لأنها بعيدة الارجاء ، فالعين لا تتبيّن فيها الشّخص على الحقيقة ، وكذلك الأذن ، ليس سمعها في هذه المقفرة بالصّحيح .
وأقول : إنه أراد بكذب العين ، إنها ترى السّراب فتظنّه ماء ، وكذب الأذن إنها تسمع دويّها فتظنه شيئا من خارج ، كقول ذي الرّمّة : ( الطويل )
إذا قال حادينا ليسمع نبأة : . . . صه ، لم تكن إلا دويّ المسامع
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 222
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٢٢