وقوله : ( المتقارب )
كأنّك ما بيننا ضيغم . . . يرشّح للفرس أشباله
وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الخير عادة ، والشّرّ لجاحة .
وقال الشّاعر : ( البسيط )
باتت تلوم وتلحاني على خلق . . . عودته عادة والخير تعويد
وقوله : ( الطويل )
رأت كلّ من ينوي لك العذر يبتلى . . . بغدر حياة أو بغدر زمان
قال : فرّق بين غدر الحياة وغدر الزّمان ، وإنما حمله على ذلك إقامة الوزن ، والزّمان غدره على ضربين .
أحدهما : هلاك النّفوس .
والآخر : هلاك المال ، وزوال الدّول ، وموت الأعزاء ، وغدر الحياة داخل في
غدره .
وأقول : أن غدر الحياة وغدر الزّمان كلاهما مجاز ، فليس أحدهما داخل في غدر الآخر ، فكنى بغدر الحياة عن الموت ، وبغدر الزّمان عن زوال الملك والمال ، وما يناله الإنسان في من السّرور والرّاحة ، لأنّ ذلك أكثر ما يستعمل في عطاء الدّهر ، وقلّما يستعمل في عطاء الحياة . فلذلك خصّه بما سوى الحياة وجعلهما قسمين .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 224
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٢٤