قال : وصفه بالفطنة ، وزعم إنه يفطن لما يفعله الشّاعر ، ولما لم يفعله ، مخافة أن يعلم به فكأنه يقول : لم أزل أثني عليك في غيبتك ، وفي حضورك ، وأنت عالم بذلك .
وقوله :
. . . . . . . . . ولما تركت مخافة أن تفطنا
كأنه أراد ذمّ قوم ، فترك ذّمهم ، لأنه خشي أن يفطن بذلك .
وأقول : أن قوله : وصفه بالفطنة ، وزعم إنه يفطن لما يفعله . . . ولما لم يفعله مخافة أن يعلم به كاف في تفسير البيت ، وما بعده زيادة كزيادة الأصابع ! وهي من قوله : لم أزل أثني عليك إلى الآخر ، لأن اللفظ لا يدلّ عليه ، ولا القرينة ترشد إليه .
وقوله : ( الكامل )
أضحى فراقك لي عليه عقوبة . . . ليس الذي قاسيت منه هينا
قال : الهاء في عليه عائدة على ما ذكره مخافة أن يفطن الممدوح ، أي : فراقك أضحى كالعقوبة على ما تركته . والهاء في منه عائدة على الفراق .
وأقول : أن قوله : الهاء . . . عائدة على ما ذكره مخافة أن يفطن ، وهو إنه أراد أن يهجو أناسا ، خطأ ! بل الضّمير في عليه ومنه عائد على الفراق ، وذلك إنه تخلّف عن الممدوح ، ولم يسر في صحبته ، وكان الواجب عنده أن لا يفارقه فقال : أضحى فراقك عقوبة لي عليه ، فكأنّه يقول : عوقبت بالفراق على الفراق ، وبيّن ذلك بقوله :
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 219
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢١٩