ابن دريد ، الجمهرة 2 : 20 .
قال : يعني أن الماء قد صار في جانبيه عجاجتان ، فكأنه مخلّص بينهما لأنه ليس يشاكلهما في اللّون والخلقة ، فتارة تفترق العجاجتان ، وتارة تلتقيان .
وأقول : تعليله للتّخليص بينهما بكونه مخالفا لهما في اللون والخلقة غير جيّد ، لأن هذه العلّة يشارك النّهر فيها أكثر الأجسام . وإنما يريد ، أن خيل سيف الدولة بعضها قطع ( ذلك ) النّهر ، وبعضها لم يقطعه ، فالخيلان تثير في جانبي النّهر عجاجتان ، النّهر مخلّص بينهما ، ما لم تقو الرّيح ، فأن قويت التقتا .
وقوله : ( الكامل )
نظروا إلى زبر الحديد كأنّما . . . يصعدن بين مناكب العقبان
قال : شبّه الدّارعين بزبر الحديد ، وشبّه خيلهم بالعقبان كأنما تحمل الزّبر على المناكب .
وأقول : أن قوله :
نظروا إلى زبر الحديد . . . . . . . . . . . .
يحتمل أن يكون إشارة إلى دروع الفرسان وبيضهم ، وأن يكون كناية عنهم لشدّتهم وجلدهم ، كما يروى عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - إنه مرّ في بعض ليالي صفّين بمالك ابن الحارث الأشتر - رحمه الله - والناس نيام من شدّة القتال ، وهو يقوّم رماحا . فقال له : لله درّك يا مالك ! لو أن الرجال من حديد لكنت زبره ، أو من حجارة لكنت صخره !
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 213
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢١٣