قال : يريد أن المكثر أخا اليسار يلام على بخله ، والمقتر إذا بخل فلا لوم عليه .
( قال : وكأنه مستخرج من قول الحكميّ : ( الطويل )
كفى حزنا أن الجواد مقتّر . . . عليه ولا معروف عند بخيل )
فيقال له : البخل إنما يكون بمنع شيء من الطّالب ، قليلا كان أو كثيرا ، فالمقتر ، أن كان معه شيء ومنعه سمّي بخيلا ( وليم على بخله ) ، وإن لم يكن معه شيء ، فلا يسمّى بخيلا . على أن المعطي من فضول ماله ، وقد تجوّز فيه ، أن لا يسمّى كريما ( وإنما الكريم الذي يجود مع القلّة والحاجة ) كما قال : ( الكامل )
ليس العطاء من الفضول سماحة . . . حتّى تجود وما لديك قليل
والجيّد في تفسيره ما ذكره الواحديّ : وهو أن الذي لا يعذر في البخل ، من ولدته الكرام ، والذي لا يلام على بخله ، من كان آباؤه لئاما بخلاء ، لم يتعلّم منهم غير البخل ، ولم ير فيهم الجود والبذل . قال : ويكون ذلك من قول الطّائي : ( الوافر )
لكلّ من بني حوّاء عذر . . . ولا عذر لطائيّ لئيم
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 202
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٠٢