لأن قصد الإنسان عدوّه راجلا ، غير مستحيل على الإطلاق ، فكيف يقول : مستحيلا كاستحالة غيره ويمثّل بالشّنفري وأمثاله ؟ ولم يرد بقوله : تحمّلته . . . الهمم سيره غير راكب ، كما ذكر ، ولكنه وصف الممدوح بكثرة سيره إلى الأعداء .
وقال : لو قدّر أن الخيل تكلّ من طول السّير وكثرة الغزو ، حتى لا تحمّله ، حملته همّته لقوّتها ومضائها ، فأنّها لا تضعف ولا تكلّ ، فجعل الهمم ، وهي خواطر وأعراض تخطر وتعرض في قلبه تحمله على ما يحاول من ذلك بمنزلة الأجسام التي تحمله من الخيل توسّعا ومجازا . وهذا إفراط في المجاز ، وهو غير بعيد عن الجواز .
وقوله : ( البسيط )
ولم تتمّ سروج فتح ناظرها . . . إلا وجيشك في جفنيه مزدحم
قال : إنما يصف الممدوح بأنه أنجدهم إنجادا سريعا .
فيقال له : ليس في هذا إنجاد لأحد تقدّم هذا الجيش حتى ينجده ، وإنما يصفه بسرعة سيره إلى العدوّ ، ومروره في بلاده اليه ، بما ذكره من قوله : ( البسيط )
والنّقع يأخذ حرّانا . . . . . . . . . . . .
وقوله : ( البسيط )
سحب تمرّ بحصن الرّان . . . . . . . . . . . .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 181
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٨١