وقد أنشد الشيخ هذا الشّعر في هذا الموضع ، فكيف ناقض ؟ وكيف ساغ لابن هرمة أن يمدح ابن خليفة بذلك ، ولا يسوغ لأبي الطّيب أن يمدح ابن حمدان بمثله ؟ !
( قوله : ( الطويل )
فإن كنت لا تعطي الذّمام طواعة . . . فعوذ الأعادي بالكريم ذمام )
قال : يقول : أن كنت لا تعطيهم ذمامك ، وأنت مقيم ، فكأنك قد أعطيتهم ايّاه ، لأنّ العوذ بالكريم ذمام .
وأتّبعه التبريزي في ذلك التّفسير ، حذو النّعل بالنّعل !
وأقول : أن قوله : وأنت مقيم ، فكأنّك قد أعطيتهم إياه ليس بشيء ! لأنه تفسير البيت
بما ليس فيه . والمعنى : إن كنت لا تعطي الرّوم الذّمام ، أي : الصّلح طوعا من نفسك ، ونفسك تأبى ذلك ولا تريده ، فقد عاذوا بك ، وأنت كريم ، وعوذ الأعادي بالكريم ذمام ، فقد وجب لهم الذّمام .
وقوله : ( الطويل )
ويجعل ما خوّلته من عطائه . . . جزاء لما خوّلته من كلامه
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 179
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٧٩