قال : ولو قال :
. . . . . . . . . وإن مضى عالم بدا منه علم
لكان أحسن في حكم الشّعر ولعلّ أبا الطّيب كذلك قال ، لأنّ تكرير العلم في البيت كثر .
وقوله في صفة الجيش : وإن بدا عالم منه يقلّل من كثرة العلم ويدلّ على كثرة الجيش .
أقول : أن كثرة لفظ علم لكثرة الفائدة وحسن الصّناعة ، والعلمان وإن اتّفقا في اللّفظ ، فقد اختلفا في المعنى ، فكأنّه يقول : إذا مضى جبل من الأرض ، بدا لواء من الجيش ، وإن مضى لواء من الجيش ، بدا جبل من الأرض . فهذا أحسن ما يكون من المعنى واللفظ . فلا يحسن أن يقال : وإن مضى عالم من الجيش لأنه لا يقابل النصف الأول في اللفظ فينحلّ تركيب البيت ، وتسقط قوتّه . فالصواب إلقاء هذا التّغيير ، وإبقاء علم على ما فيه من التّكثير !
وقوله : ( البسيط )
وأصبحت بقرى هنزيط جائلة . . . ترعى الظّبا في خصيب نبته اللّمم
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 183
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٨٣