قال : قوله : ترعى الظّبا في ترعى ضمير يعود إلى الخيل ، ويعني بالخصيب الشّعر .
وأقول : إنه يحتمل أن يكون الظّبا فاعله ومفعوله ، فإذا كانت فاعله فليس في ترعى ضمير ، وان كانت مفعوله ( وهو الأحسن ) ، ففيه ، كما ذكر ، ضمير يعود
على الخيل ، فتكون الخيل راعية والظّبا مرعيّة ، ترعى في خصيب ، أي : ( في ) مرعى خصيب ، يعني الهام ، نبت ذلك المرعى اللّمم ، أي الشّعر الذي ألمّ بالمنكب فعلى هذا تفسيره الخصيب بالشّعر خطأ .
وقوله : ( البسيط )
وفي أكفّهم النّار التي عبدت . . . قبل المجوس إلى ذا اليوم تضطرم
قال : يعني بالنار السّيوف ، لأنها معروفة قبل أن تعبد المجوس النار . وجعلها معبودة لأنها تهاب ، ويغلب بها على الممالك ، ويذلّ بها الأعزاء ، فكأنها أرباب معبودة ، وإنما يعني أصحاب السّيوف ، فجعل الخبر عنها ، وذلك كثير ، يسمّون الشّيء باسم ما قاربه ويصفونه بصفته .
( وأقول : ) وهذا الذي ذكره ليس بشيء ! والمعنى : إنه جعل السّيوف نارا لتوقّدها وبريقها ، وفضّلها على نار المجوس ، بتقدّمها عليها في العبادة ، وتأخّرها عنها بالاضطرام ، وذلك أن نار المجوس خمدت ، وهذه إلى اليوم تضطرم . وقوله : عبدت أي : ذلّ لها ،
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 184
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٨٤