وأقول : هذا خطأ ، لأن الضّمير الذي في فجعته إذا جعله راجعا إلى الخيل التي تقدّم ذكرها لم تبق حملات متعلّقة بشيء ، فحملات هاهنا فاعل فجعته لا الخيل ،
وقد تبعه التبريزيّ في هذا الموضع ، فنقل لفظه ولم يتدّبر معناه ، فلزمه من ذلك ما لزمه .
وقوله : ( الطويل )
مضى يشكر الأصحاب في فوته الظّبا . . . لما شغلتها هامهم والمعاصم
ويفهم صوت المشرفيّة فيهم . . . على أن أصوات السّيوف أعاجم
قال : ادّعى الشّاعر ، إنه يفهم صوتها على بعد ، وهو نحو من قول مهلهل : ( الوافر )
ولولا الرّيح أسمع أهل فلج . . . صليل البيض تقرع بالذّكور
وأقول : ليس في كلامه ما يدلّ على إنه يسمع صوتها على بعد ، وذلك أن ( قوله : ) ويفهم معطوف على قوله مضى يشكر فيشكر في موسع الحال ، والتّقدير : فرّ شاكرا الأصحاب وفهما صوت المشرفيّة ، وهذا يدلّ على القرب لا البعد ، لأنه إنما شكرهم في حال شغلهم السّيوف عنه ، وهو معهم في الجيش ، قريبا منهم ، ولو
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 176
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٧٦