والجواب عنه ، أن التقدير الذي قدّره من قوله : فزعم أن الحلم لا يصل إلى أن يريه الخيال ، وإنه هو الذي وصل إليه غير صحيح . والتقدير الصّحيح في قوله :
لا الحلم جاد به ولا بمثاله . . . . . . . . .
أي : لو لم اذكر وداع المحبوب والزّيال وأتخيّله ، لم يجد الحلم بالخيال ، فالعاشق لم يقصد خيال المحبوب ، ولكنه لما تذكّر المحبوب في حال اليقظة ، رآه في حال النّوم . فرؤيا الخيال إنما وقعت عرضا واتّفاقا ، لا تعمدّا واشتياقا . فإذا صحّ ذلك فسد قوله : إنه رجوع عن الأول ، واكذاب له .
وقوله : ( المتقارب )
فلم لا تلوم الذي لامها . . . وما فصّ خاتمه يذبل
قال : هذه مبالغة عظيمة ، لأنه جعل الذي يجترئ على لوم هذه الخيمة ، يجب أن يكون فصّ خاتمه مثل هذا الجبل المستعظم . وكيف يلومها وهو حقير ؟ ! إنما شخصه كشخص غيره من النّاس .
وأقول : غير هذه العبارة أحسن منها !
والمعنى : أن هذه الخيمة مستحيل أن تعلو وتشمل من يشمل الدّهر ، كما إنه مستحيل أن يكون فصّ خاتم إنسان هذا الجبل العظيم الذي هو يذبل فالخيمة حقيرة بالإضافة
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 123
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٢٣